القرطبي

356

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الأخفش : الآصال جمع أصيل ، مثل يمين وأيمان . الفراء : أصل جمع أصيل ، وقد يكون أصل واحدا ، كما قال الشاعر : * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل * الجوهري : الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب ، وجمعه أصل وآصال وأصائل ، كأنه جمع أصيلة ، قال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل ويجمع أيضا على أصلان ، مثل بعير وبعران ، ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان ، ثم أبدلوا من النون لاما فقالوا أصيلال ، ومنه قول النابغة : وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد وحكى اللحياني : لقيته أصيلالا . ( ولا تكن من الغافلين ) أي عن الذكر . قوله تعالى : إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ( 206 ) فيه ثمان مسائل : الأولى : قوله تعالى : ( إن الذين عند ربك ) يعني الملائكة بإجماع . وقال : " عند ربك " والله تعالى بكل مكان لأنهم قريبون من رحمته ، وكل قريب من رحمة الله عز وجل فهو عنده ، عن الزجاج . وقال غيره لأنهم في موضع لا ينفذ فيه إلا حكم الله . وقيل : لأنهم رسل الله ، كما يقال : عند الخليفة جيش كثير . وقيل : هذا على جهة التشريف لهم ، وأنهم بالمكان المكرم ، فهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة . " ويسبحونه " أي ويعظمونه وينزهونه عن كل سوء . " وله يسجدون " قيل : يصلون . وقيل : يذلون ، خلاف أهل المعاصي .